منذ 2004 طرأ على على حاحة الفكر العربي مصطلح جديد تفاعل معه أغلب شباب العالم الثالث سواء كانوا في أوطانهم أو جالية في بعض البلدان "المتقدّمة"... و مع مرور الأيام بدأت تفتر وتيرة ذلك التفاعل و أصبحنا نرى أناسا يدعون صناعة الحياة و ليسوا منها بمكان و آخرين هم حقّا صناع الحياة و لكن لا يعترفون بأنّ صناعة الحياة فكر و منهجيّة و ليست عقيدة أو دين... و في هذا الموضوع أردت أن أضع بين يديك أخي القارئ بعض الأجوبة التي من الممكن أن تكون سأتها نفسك بشكل أو بآخر:
هل نحن صناع الحياة حقّا؟
كيف يمكن أن نكون صناعا للحياة؟
و ما معنى أن أكون صانع حياة؟
و قبل الإجابة عن هذه الأسئلة و بقيّة الأسئلة التي طرحت في هذا الصدد علينا أن نفهم ما هي صناعة الحياة؟
صناعة الحياة ظاهريّا هي عكس لصناعة الموت و لست أمزح فمن بين المعاني العميقة التي تعنيها هذه الكلمة أنّها تجمع أهداف مشروع صناعة الحياة و لعلّكم إخوتي تتذكّرون كلمات الدكتور عمرو خالد عندما بدأ بالحديث عن الأمّة فقال أن لقد اختلف الناس حول حال الامّة فبعضهم يقول انّه لن تقوم لها قائمة و الآخرون قالوا يمكن أن يكون هناك أمل فقلنا تعالوا نجسّ نبض الامّة فاقتربنا و وضعنا آذاننا على صدرها كما يفعل بفاقد الوعي للكشف عن حاله فوجدنا أنّها تتنفّس و صحنا هناك امل هناك أمل...
إخوتي في الله هل نقف مكتوفي الأيدي عند هذه الحالة و لعلّ الإخوة الذين تدرّبوا على الإسعافات الأوّليّة يفهمون ما أعنيه لعلاج هذه الحالة علينا بالقيام ببعض الحركات و قام الدكتور عمرو و من معه بعمل الإسعافات اللازمة ليس لشفائها و إنّما لإنعاشها و هنا أعرّج على برنامج صناع الحياة في مرحلته الأولى التي قمنا أو قام البعض بفكّ جملة من القيود للتّحرّك و في المرحلة الثانية قمنا بعمل مشروع الملابس و بها أيقنّا أنّ الأمّة لازالت على قيد الحياة و أنّ عمليّة الإسعافات الأولية آتت أكلها و استفاقت الأمّة من غيبوبتها على بداية مشروع نهضويّ كبير اسمه صناع الحياة...
لو سألنا الدكتور عمرو خالد كيف بدأ مشروع صناع الحياة فلن يردّ كما أجاب البعض بانّه برنامج تلفزيوني أريد به صناعة كريزما لشخص معيّن و جعله محطّ أنظار العالم لكسب شهرة أو تمرير أفكار أمريكيّة لأدمغة الشباب العربي و إنّما صناع الحياة بدأ منذ و نلقى الأحبّة و يقول الداعية عمرو خالد عن وصف الفكرة أنّها مثل ما حدث مع الليث سيمبا أو سينبا عندما فقد أبواه و تربّي وسط المعز و عندما كبر التقى بقرد فقال له أنت أسد فلم يصدّق فحمله الاخير إلى النهر و قال له انظر في صفحة الماء فشكلك لا يشبه المعز ثمّ قال له ازأر فما استطاع و لكن بعد عدّة محاولت من القرد استطاع الأسد الصغير أن يزأر و ان يصبح ملك الغاب مستعيدا بذلك مجد أبيه، لست أشبّه الأخ عمرو خالد بالقرد و إنّما هو شخص أراده الله أن يكون مذكّرا للأمّة بأمجادها و ها قد بدأ ببرنامج و نلقى الأحبّة و تعرّفنا في البرنامج على أجدادنا و أمجادنا و كيف كان العالم كلّه بين أيدينا حيث كنّا أعزّة بالإسلام و قد قارن الداعية عمرو في أثناء تقديمه للبرنامج بين حال الأمّة في فجر الإسلام و بين حالها اليوم و هو ما جعل جيلا كبيرا من الشباب يصحوا و يسأل السؤال الذي غيّر حال الأمّة عمّا كانت عليه قبل 10 سنين من هذا العام و السؤال هو "نريد أن نكون مثل أجدادنا عمر و علي و ابا بكر و عثمان و بقيّة الصحابة فكيف السبيل؟" و هنا أجاب الداعية عمرو خالد قائلا "حتى يغيّروا ما بأنفسهم". إخوتي في الله أتذكرون ذلك البرنامج الذي تابعناه في أيام رأينا فيها قمّة الذلّ و الهوان؟ أتذكرون حرب العراق و سقوط دولة من أعظم الدول؟ أتذكرون قول عمرو خالد عندما قال بقينا نتأخر و نتأخر إلى أن وجدنا وراءنا حائطا فما استطعنا التأخر أكثر و لذا علينا أن نتقدّم.
حمل برنامج "حتى يغيّروا ما بأنفسهم" في طيّاته أساسيّات التغيير و أساليب تغيير الذات و الثبات حتى الممات و بعد تلك الفترة التي أحببنا فيها النهوض بحالنا و بذل الغالي و النفيس كما بذل إخواننا المجاهدون أنفسهم ابتغاء الفردوس الأعلى و ملاقاة الأحبّة جاء وقت طرح مشروع صناع الحياة حيث اختلط على شباب الإسلام كيفيّة النهوض فبعضهم ذهب إلى صناعة الموت ظنّا منه أنّ ذلك من الجهاد في سبيل الله و ما هو بذلك و البعض الآخر بقي ينتقد لاعبا دور الجزء المنتظم الذي يقاوم كلّ تغيير و يحافظ على الحال الذي دأب عليه و آخرون لبثوا ينتظرون استكمال حلقات المشروع و حانت اللحظة الحاسمة و بدأ فكّ القيود فتخلّص الشباب، الواعي و المتلهّف لصناعة حضارة لطالما سمعنا عنها في كتب التاريخ، من قيد السلبيّة و الجهل و وووو ثمّ انتقل إلى أوّل مشروع نهضوي حيث ذاق طعم النّجاح عندما جمع ما يزيد عن مليون و نصف كيس ملابس تمّ توزيعهم على الإخوة في دارفور السودان و بذلك أصبح لدينا شباب فاهم سرّ حياته و جيل له دور مؤثر وفعال في صناعة المجتمع قادر على بثّ روح التفاؤل و الأمل في بقيّة أطياف المجتمع المسلم و لا ننسى أنّ بقيّة البرامج التي صاحبت المشروع لعبت دورا مهمّا في جعل هذا الجيل ذو قدرة أكبر على التدين ومقاومة المعاصي...
هل تذكرون إخوتي يوم 22 فيفري 2005؟
ماذا يعني لكم هذا التاريخ؟
يومها قال الداعية عمرو خالد "يلاّ نبدأ المرحلة الثالة من صناع الحياة ثمّ استأنف قائلا غلط. آه غلط أمّال إيه الصح؟ الصحّ يلاّ نبدأ صناع الحياة. طب كانو إيه المرحلتين إلّي فاتو؟ إثبات جديّة"
كلمات أحقّ أن تكتب بماء الذهب من داعية شاب
لقد قام الداعية عمرو خالد و مجموعة من الباحثين و العلماء بدراسة المشروع بعد أن عادوا إلى أحلام النهضة و قاموا بتصنيفها إلى 11 مجال و هي كالتالي:
1. البطالة
2. الصناعة والعمل الحرفي
3. الزراعة
4. التعليم
5. الصحة والبيئة
6. المرأة
7. السكينة الاجتماعية وذوي الاحتياجات الخاصة
8. الفن والثقافة
9. البحث العلمي
10. التكنولوجيا.
11. وحدة بلادنا
و تم طرح 5 مجالات أثناء بثّ المرحلة الثالثة للمشروع ثمّ انتقل المشروع إلى النت و بدأت المرحلة العمليّة و دمج طاقة الشباب بالخبرات و الإحتياجات الماديّة و الدعم الذي تحتاجه هذه الطاقة و من هنا بدأنا نعمل كفرق و تمّ في هذه المرحلة إنشاء أولى جمعيات صناع الحياة... و هنا أودّ أن أركّز على معنى مهم و هو أنّ مشروع صناع الحياة ليس فكرة لشخص يقوم الشباب على تحقيقها و إنّما هو مشروع مدروس قائم على أسس متينة يوازن بين التنمية و الإيمان جاعلا أخطاء التيارات الفكريّة السابقة ركيزة لأخذ العبرة و التطوير و من هنا أنتقل لأقول أن صناعة الحياة هي فكر قائم الذات ربّما يخطأ البعض و يقول أنّه مذهب و شتّان بين الفكر و المذهب و الجميل في هذا الفكر أنّه احتوى عدّة طوائف مذهبيّة سواء كانت سنيّة او شيعيّة و لا ننسى انّ من بين الاعضاء يهود و نصارى و هو ما يؤكد معنى التسامح و التعايش في هذا الفكر...
حسنا أتينا على معنى أنّ صناع الحياة هو فكر و حتى أكون صادقا معكم منذ آكثر من عامين و انا و مجموعة من الإخوة سواء من تونس أو من خارج تونس نبحث في عمل كتاب لنجمع فيه أسس فكر صناع الحياة مثل ما للإخوان فكر و للحركات الأخرى فكرها الخاص و لكن لدينا مصباح يقودنا إلى فهم هذا الفكر و هو شعار المشروع "التنمية بالإيمان" يعني هناك تأكيد لمعنيين مهمّين و هما:
التنمية: و قد جاءت عدّة برامج لترسيخ هذا المعنى و من هنا نتحدّث عن تنمية المجتمعات اقتصاديا و فكريا و سياسيّا (رغم انّ مشروع صناع الحياة ليس سياسيّا بالاساس)... و لا ننسى انّ ذلك مسبوق بشيء مهم و هو التنمية البشريّة و صناعة قادة لقيادة هذه الأمّة في زمن غاب فيه قائدها الاعظم رسول الله صلى الله عليه و سلّم.
الإيمان: و قد أكّد الداعية عمرو خالد على هذا المعنى و ركّز عليه خوفا من أن يقودنا تيّار التنمية للإيتعاد عن الدين فقال "أوع يا شباب يخلّوكو تعملو تنمية من غير إيمان" و نجد هنا أنّ رمضان هو رحلة إيمانيّة لصناع الحياة من خلال برامج الداعية عمرو خالد التي لا تخلو من أن تكون تربويّة ترسّخ فينا الشيئين اللّذين قال عنهما رسول الله صلى الله عليه و سلّم: "تركت فيكم أمرين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا، كتاب الله و سنّتي" أو كما قال رسول الله صلوات ربّي و سلامه عليه.
إخوتي في الله أعرف أنّه من الصعب الموازنة بين التنمية و الإيمان و هو ما نراه في هذه الصفحات و صفحات كل المنتدى فروّاد المنتدى الإسلامي لا يزورون قسم جمعيات صناع الحياة مشاريعها و لا أعضاء النوادي يتواجدون بكثرة في بقيّة الاقسام و لكن ترى كيف يكون الحال لو اجتمعت كل الأقسام في هذا النادي؟ عندها سينشأ صناع الحياة الحقيقيّون.
لقد قام الداعية عمرو خالد من خلال عمل تسلسل لبرامج تلفزيونيّة من تكوين نخبة من الشباب يمكن أن نطلق عليهم صناعا للحياة و لكن لمن لم يتّبع ذلك التسلسل أقول و انا أوّلكم علينا أن نكوّن أنفسنا تنمويّا و إيمانيّا و ان نتربّى على أخلاق الرسول صلّى الله عليه و سلّم و هنا أريد أن أجيب على سؤال يعترضني دائما من بعض الإخوة" لماذا صناع الحياة؟" و أردّ فأقول نحن في زمن أصبح الكثير من الناس يخاف من الإسلام و حتى بنو الإسلام أصبحوا يتهرّبون من الإجابة على سؤال "هل أنت مسلم؟ أو هل أنت متديّن؟" و جاء الداعية عمرو خالد ليغيّر الإسم بعد أعطى صورة جديدة للدين و هناك أمر مهم آخر و هو انّ صناع الحياة يشمل بعض جوانب الدين و لا يغنينا عن دراسة الجوانب الأخرى...
أختي، أخي في الله، أن تكون صانعا للحياة هو ان تلمّ بفكر صناع الحياة و تعي جيّدا المنهج الذي سطّره علماء و خبراء و دعاة و وووو
ليس من المنصف ان تسمّي نفسك صانعا للحياة و أنت لا تسير وفق ذلك المنهج و حتى نفهم ذلك المنهج علينا أن نعود إلى الدرر التي قدّمها الداعية عمرو خالد في كل برامجه التي قامت على تسطير طريق صناعة الحياة بداية بالفرد المسلم و مرورا على البيت المسلم ثمّ المجتمع و الأمة الإسلاميّة... ها نحن أمام فرصة لمراجعة أنفسنا و هي فرصة رمضان و السهرات الرمضانيّة أمام جهاز التلفاز نشاهد حلقات قصص القرآن.
بعد كل هذا الطرح يمكنكم الإجابة على سؤال هل نحن صناع للحياة و أنا شخصيّا أجيب و أقول أنا لم أبلغ درجة صانع الحياة و بإذن الله سأعمل حتى ابلغ تلك المرتبة و ذلك بأن أفهم على الأقل الحد الأدنى من ديني و أكوّن نفسي و أتخلق بأخلاق النبيّ صلى الله عليه و سلّم فأين نحن من ثقافة التسامح و قبول الآخر و التحلّي بالأخلاق الفاضلة...
على فكرة يؤسفني أن أسمع على بعض الإخوة و الأخوات الذين كنّا نعدّهم شموع صناع الحياة أنهم غيّروا فكرهم و منهم من أصبح متهاونا حتى في التمسّك بأساسيّات الانتماء لدين الإسلام من صلاة و دعوة إلى الله نعم فقد سمعت عن أناس منّا تركوا هذه المجالس ليعبث الشيطان بعقولهم و يتركوا عماد الدين و الأمثلة على ذلك كثيرة.
إخوتي في الله أرجو أن يقف كلّ واحد منّا وقفة محاسبة و أن يقيّم سنوات من وجوده ضمن هذا الجمع الكريم: ماذا أضاف و ما أضيف له؟
هل نحن صناع الحياة حقّا؟
كيف يمكن أن نكون صناعا للحياة؟
و ما معنى أن أكون صانع حياة؟
و قبل الإجابة عن هذه الأسئلة و بقيّة الأسئلة التي طرحت في هذا الصدد علينا أن نفهم ما هي صناعة الحياة؟
صناعة الحياة ظاهريّا هي عكس لصناعة الموت و لست أمزح فمن بين المعاني العميقة التي تعنيها هذه الكلمة أنّها تجمع أهداف مشروع صناعة الحياة و لعلّكم إخوتي تتذكّرون كلمات الدكتور عمرو خالد عندما بدأ بالحديث عن الأمّة فقال أن لقد اختلف الناس حول حال الامّة فبعضهم يقول انّه لن تقوم لها قائمة و الآخرون قالوا يمكن أن يكون هناك أمل فقلنا تعالوا نجسّ نبض الامّة فاقتربنا و وضعنا آذاننا على صدرها كما يفعل بفاقد الوعي للكشف عن حاله فوجدنا أنّها تتنفّس و صحنا هناك امل هناك أمل...
إخوتي في الله هل نقف مكتوفي الأيدي عند هذه الحالة و لعلّ الإخوة الذين تدرّبوا على الإسعافات الأوّليّة يفهمون ما أعنيه لعلاج هذه الحالة علينا بالقيام ببعض الحركات و قام الدكتور عمرو و من معه بعمل الإسعافات اللازمة ليس لشفائها و إنّما لإنعاشها و هنا أعرّج على برنامج صناع الحياة في مرحلته الأولى التي قمنا أو قام البعض بفكّ جملة من القيود للتّحرّك و في المرحلة الثانية قمنا بعمل مشروع الملابس و بها أيقنّا أنّ الأمّة لازالت على قيد الحياة و أنّ عمليّة الإسعافات الأولية آتت أكلها و استفاقت الأمّة من غيبوبتها على بداية مشروع نهضويّ كبير اسمه صناع الحياة...
لو سألنا الدكتور عمرو خالد كيف بدأ مشروع صناع الحياة فلن يردّ كما أجاب البعض بانّه برنامج تلفزيوني أريد به صناعة كريزما لشخص معيّن و جعله محطّ أنظار العالم لكسب شهرة أو تمرير أفكار أمريكيّة لأدمغة الشباب العربي و إنّما صناع الحياة بدأ منذ و نلقى الأحبّة و يقول الداعية عمرو خالد عن وصف الفكرة أنّها مثل ما حدث مع الليث سيمبا أو سينبا عندما فقد أبواه و تربّي وسط المعز و عندما كبر التقى بقرد فقال له أنت أسد فلم يصدّق فحمله الاخير إلى النهر و قال له انظر في صفحة الماء فشكلك لا يشبه المعز ثمّ قال له ازأر فما استطاع و لكن بعد عدّة محاولت من القرد استطاع الأسد الصغير أن يزأر و ان يصبح ملك الغاب مستعيدا بذلك مجد أبيه، لست أشبّه الأخ عمرو خالد بالقرد و إنّما هو شخص أراده الله أن يكون مذكّرا للأمّة بأمجادها و ها قد بدأ ببرنامج و نلقى الأحبّة و تعرّفنا في البرنامج على أجدادنا و أمجادنا و كيف كان العالم كلّه بين أيدينا حيث كنّا أعزّة بالإسلام و قد قارن الداعية عمرو في أثناء تقديمه للبرنامج بين حال الأمّة في فجر الإسلام و بين حالها اليوم و هو ما جعل جيلا كبيرا من الشباب يصحوا و يسأل السؤال الذي غيّر حال الأمّة عمّا كانت عليه قبل 10 سنين من هذا العام و السؤال هو "نريد أن نكون مثل أجدادنا عمر و علي و ابا بكر و عثمان و بقيّة الصحابة فكيف السبيل؟" و هنا أجاب الداعية عمرو خالد قائلا "حتى يغيّروا ما بأنفسهم". إخوتي في الله أتذكرون ذلك البرنامج الذي تابعناه في أيام رأينا فيها قمّة الذلّ و الهوان؟ أتذكرون حرب العراق و سقوط دولة من أعظم الدول؟ أتذكرون قول عمرو خالد عندما قال بقينا نتأخر و نتأخر إلى أن وجدنا وراءنا حائطا فما استطعنا التأخر أكثر و لذا علينا أن نتقدّم.
حمل برنامج "حتى يغيّروا ما بأنفسهم" في طيّاته أساسيّات التغيير و أساليب تغيير الذات و الثبات حتى الممات و بعد تلك الفترة التي أحببنا فيها النهوض بحالنا و بذل الغالي و النفيس كما بذل إخواننا المجاهدون أنفسهم ابتغاء الفردوس الأعلى و ملاقاة الأحبّة جاء وقت طرح مشروع صناع الحياة حيث اختلط على شباب الإسلام كيفيّة النهوض فبعضهم ذهب إلى صناعة الموت ظنّا منه أنّ ذلك من الجهاد في سبيل الله و ما هو بذلك و البعض الآخر بقي ينتقد لاعبا دور الجزء المنتظم الذي يقاوم كلّ تغيير و يحافظ على الحال الذي دأب عليه و آخرون لبثوا ينتظرون استكمال حلقات المشروع و حانت اللحظة الحاسمة و بدأ فكّ القيود فتخلّص الشباب، الواعي و المتلهّف لصناعة حضارة لطالما سمعنا عنها في كتب التاريخ، من قيد السلبيّة و الجهل و وووو ثمّ انتقل إلى أوّل مشروع نهضوي حيث ذاق طعم النّجاح عندما جمع ما يزيد عن مليون و نصف كيس ملابس تمّ توزيعهم على الإخوة في دارفور السودان و بذلك أصبح لدينا شباب فاهم سرّ حياته و جيل له دور مؤثر وفعال في صناعة المجتمع قادر على بثّ روح التفاؤل و الأمل في بقيّة أطياف المجتمع المسلم و لا ننسى أنّ بقيّة البرامج التي صاحبت المشروع لعبت دورا مهمّا في جعل هذا الجيل ذو قدرة أكبر على التدين ومقاومة المعاصي...
هل تذكرون إخوتي يوم 22 فيفري 2005؟
ماذا يعني لكم هذا التاريخ؟
يومها قال الداعية عمرو خالد "يلاّ نبدأ المرحلة الثالة من صناع الحياة ثمّ استأنف قائلا غلط. آه غلط أمّال إيه الصح؟ الصحّ يلاّ نبدأ صناع الحياة. طب كانو إيه المرحلتين إلّي فاتو؟ إثبات جديّة"
كلمات أحقّ أن تكتب بماء الذهب من داعية شاب
لقد قام الداعية عمرو خالد و مجموعة من الباحثين و العلماء بدراسة المشروع بعد أن عادوا إلى أحلام النهضة و قاموا بتصنيفها إلى 11 مجال و هي كالتالي:
1. البطالة
2. الصناعة والعمل الحرفي
3. الزراعة
4. التعليم
5. الصحة والبيئة
6. المرأة
7. السكينة الاجتماعية وذوي الاحتياجات الخاصة
8. الفن والثقافة
9. البحث العلمي
10. التكنولوجيا.
11. وحدة بلادنا
و تم طرح 5 مجالات أثناء بثّ المرحلة الثالثة للمشروع ثمّ انتقل المشروع إلى النت و بدأت المرحلة العمليّة و دمج طاقة الشباب بالخبرات و الإحتياجات الماديّة و الدعم الذي تحتاجه هذه الطاقة و من هنا بدأنا نعمل كفرق و تمّ في هذه المرحلة إنشاء أولى جمعيات صناع الحياة... و هنا أودّ أن أركّز على معنى مهم و هو أنّ مشروع صناع الحياة ليس فكرة لشخص يقوم الشباب على تحقيقها و إنّما هو مشروع مدروس قائم على أسس متينة يوازن بين التنمية و الإيمان جاعلا أخطاء التيارات الفكريّة السابقة ركيزة لأخذ العبرة و التطوير و من هنا أنتقل لأقول أن صناعة الحياة هي فكر قائم الذات ربّما يخطأ البعض و يقول أنّه مذهب و شتّان بين الفكر و المذهب و الجميل في هذا الفكر أنّه احتوى عدّة طوائف مذهبيّة سواء كانت سنيّة او شيعيّة و لا ننسى انّ من بين الاعضاء يهود و نصارى و هو ما يؤكد معنى التسامح و التعايش في هذا الفكر...
حسنا أتينا على معنى أنّ صناع الحياة هو فكر و حتى أكون صادقا معكم منذ آكثر من عامين و انا و مجموعة من الإخوة سواء من تونس أو من خارج تونس نبحث في عمل كتاب لنجمع فيه أسس فكر صناع الحياة مثل ما للإخوان فكر و للحركات الأخرى فكرها الخاص و لكن لدينا مصباح يقودنا إلى فهم هذا الفكر و هو شعار المشروع "التنمية بالإيمان" يعني هناك تأكيد لمعنيين مهمّين و هما:
التنمية: و قد جاءت عدّة برامج لترسيخ هذا المعنى و من هنا نتحدّث عن تنمية المجتمعات اقتصاديا و فكريا و سياسيّا (رغم انّ مشروع صناع الحياة ليس سياسيّا بالاساس)... و لا ننسى انّ ذلك مسبوق بشيء مهم و هو التنمية البشريّة و صناعة قادة لقيادة هذه الأمّة في زمن غاب فيه قائدها الاعظم رسول الله صلى الله عليه و سلّم.
الإيمان: و قد أكّد الداعية عمرو خالد على هذا المعنى و ركّز عليه خوفا من أن يقودنا تيّار التنمية للإيتعاد عن الدين فقال "أوع يا شباب يخلّوكو تعملو تنمية من غير إيمان" و نجد هنا أنّ رمضان هو رحلة إيمانيّة لصناع الحياة من خلال برامج الداعية عمرو خالد التي لا تخلو من أن تكون تربويّة ترسّخ فينا الشيئين اللّذين قال عنهما رسول الله صلى الله عليه و سلّم: "تركت فيكم أمرين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا، كتاب الله و سنّتي" أو كما قال رسول الله صلوات ربّي و سلامه عليه.
إخوتي في الله أعرف أنّه من الصعب الموازنة بين التنمية و الإيمان و هو ما نراه في هذه الصفحات و صفحات كل المنتدى فروّاد المنتدى الإسلامي لا يزورون قسم جمعيات صناع الحياة مشاريعها و لا أعضاء النوادي يتواجدون بكثرة في بقيّة الاقسام و لكن ترى كيف يكون الحال لو اجتمعت كل الأقسام في هذا النادي؟ عندها سينشأ صناع الحياة الحقيقيّون.
لقد قام الداعية عمرو خالد من خلال عمل تسلسل لبرامج تلفزيونيّة من تكوين نخبة من الشباب يمكن أن نطلق عليهم صناعا للحياة و لكن لمن لم يتّبع ذلك التسلسل أقول و انا أوّلكم علينا أن نكوّن أنفسنا تنمويّا و إيمانيّا و ان نتربّى على أخلاق الرسول صلّى الله عليه و سلّم و هنا أريد أن أجيب على سؤال يعترضني دائما من بعض الإخوة" لماذا صناع الحياة؟" و أردّ فأقول نحن في زمن أصبح الكثير من الناس يخاف من الإسلام و حتى بنو الإسلام أصبحوا يتهرّبون من الإجابة على سؤال "هل أنت مسلم؟ أو هل أنت متديّن؟" و جاء الداعية عمرو خالد ليغيّر الإسم بعد أعطى صورة جديدة للدين و هناك أمر مهم آخر و هو انّ صناع الحياة يشمل بعض جوانب الدين و لا يغنينا عن دراسة الجوانب الأخرى...
أختي، أخي في الله، أن تكون صانعا للحياة هو ان تلمّ بفكر صناع الحياة و تعي جيّدا المنهج الذي سطّره علماء و خبراء و دعاة و وووو
ليس من المنصف ان تسمّي نفسك صانعا للحياة و أنت لا تسير وفق ذلك المنهج و حتى نفهم ذلك المنهج علينا أن نعود إلى الدرر التي قدّمها الداعية عمرو خالد في كل برامجه التي قامت على تسطير طريق صناعة الحياة بداية بالفرد المسلم و مرورا على البيت المسلم ثمّ المجتمع و الأمة الإسلاميّة... ها نحن أمام فرصة لمراجعة أنفسنا و هي فرصة رمضان و السهرات الرمضانيّة أمام جهاز التلفاز نشاهد حلقات قصص القرآن.
بعد كل هذا الطرح يمكنكم الإجابة على سؤال هل نحن صناع للحياة و أنا شخصيّا أجيب و أقول أنا لم أبلغ درجة صانع الحياة و بإذن الله سأعمل حتى ابلغ تلك المرتبة و ذلك بأن أفهم على الأقل الحد الأدنى من ديني و أكوّن نفسي و أتخلق بأخلاق النبيّ صلى الله عليه و سلّم فأين نحن من ثقافة التسامح و قبول الآخر و التحلّي بالأخلاق الفاضلة...
على فكرة يؤسفني أن أسمع على بعض الإخوة و الأخوات الذين كنّا نعدّهم شموع صناع الحياة أنهم غيّروا فكرهم و منهم من أصبح متهاونا حتى في التمسّك بأساسيّات الانتماء لدين الإسلام من صلاة و دعوة إلى الله نعم فقد سمعت عن أناس منّا تركوا هذه المجالس ليعبث الشيطان بعقولهم و يتركوا عماد الدين و الأمثلة على ذلك كثيرة.
إخوتي في الله أرجو أن يقف كلّ واحد منّا وقفة محاسبة و أن يقيّم سنوات من وجوده ضمن هذا الجمع الكريم: ماذا أضاف و ما أضيف له؟
بقلم الحب ابن الحب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق