المرأة يا صناع الحياة


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أكتب لكم اليوم لأبارك لكم و لكنّ هذا اليوم يوم 13 أوت 2012، ربّما يتساءل البعض و يقول "أبارك لكنّ فهمناها عيد المرأة، أما آش دخّل لكم؟" معكم حق فالكثير لا يعرف قصّة صناع الحياة تونس و بهذه المناسبة سأتناول ثلاث نقاط:
-          عيد المرأة
-          المرأة و صناع الحياة
-          ماذا يمثل يوم 13 أوت بالنسبة لصناع الحياة؟

1-      عيد المرأة
منذ سنوات عديدة دأب العالم على الاحتفال بهذا اليوم كيوم عيد للمرأة و لقد تضاربت أقوال الفقهاء فمنهم من حرم الاحتفال بهذا اليوم و منهم من اجاز ذلك و منهم من سكت عنه و يبقى المسلم في حيرة من أمره فهل يكون هذا اليوم يوم عيد مثل ما هو الحال عند الغرب أم يقاطع كل ما يوحي بأجواء الفرحة خوفا من الفتنة.
تعلمون جميعا أن العرب كانوا يحتفلون بيومين منذ الجاهلية أو بالأحرى مناسبتين و لما جاء الاسلام رسالة السلام و الحب و الوئام ابقى على الجو الفرحة و لكن غيّر المناسبتين فمن مناسبة للمرح و التهريج إلى مناسبة للفرح و التتويج فكان اليوم الأول فرحة عيد الفطر حيث يقول صلى الله عليه و سلم (للصائم فرحتان:  فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ) رواه البخاري، فهذه الفرحة الأولى تتويج لمسيرة شهر من الصيام و التعبّد و نحن في شهر صيام و الكثير مدرك لقيمة هذا الكلام و نسأل الله أن نكون من اهل العتق و من أصحاب الجائزة و الفرحة الثانية فرحة الحاج الذي أتمّ شعائر خامس ركن من أركان الإسلام و هو تتويج سنوات من القبض على الجمر تنتهي بمسح ذنوبه حيث يقول صلى الله عليه و سلم ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) رواه البخاري ومسلم.
و نأتي الآن إلى ما يسمى بعيد المرأة و أسأل سؤالا هذا يوم فرحة و تتويج لمن و بماذا؟ و للعاقل أن يعي مدى عمق مقصدي من هذا السؤال فلست فقيها و لا عالما و لكن إنسان أطلق العنان لأنامل أن تكتب و عقل أن يفكّر فكيف السبيل أن يكون للمسلم رأي في هذا؟
أتساءل ماذا يمكن أن نخسر لو قاطعنا هذه المناسبة؟ و ماذا يمكن أن نربح إن أقمناها؟ سؤالان يمكن للكثير ان يوجدوا لهما تفصيلات فلو قارنا إيجابيات ذلك و سلبياته لرأينا انه ليس من المانع أن نقيم المناسبة أو بالأحرى أن نقوّمها و هنا يكمن بيت القصيد. أعرف أن الكثير سيقوم أن المرأة في الإسلام لا تحتاج إلى عيد فالإسلام أكرمها و جعل كل أيامها عيد و لكن لن اتناول المناسبة من باب أنها عيد بل سأجيب على سؤال "هذا يوم فرحة و تتويج لمن و بماذا؟".
نعم إنّ الاسلام أكرم المرأة و أعاد لها اعتبارها في أن يكون "النساء شقائق الرجال" بعد أن كانت عارا على البعض ولازالت و هذا ما يدمي القلب ففي أيامنا هذه و في عصرنا هذا و من المسلمين الذين أسأل الله لهم السلامة من يعتبر إسم المرأة عورة و لا أريد التفصيل في ذلك و لكن هل للمرأة في القرن الواحد و العشرين نفس المكانة التي تركها عليها رسول الرحمة في فجر الإسلام؟ أجزم أن كل من يقرأ كلامي بوعي و امعان أن يجيب بلا، كيف لا و هي مظلومة من أقصى اليمين باسم "الرجال قوامون على النساء" و فهمهم لظاهر القول فقط و كيف لا و هي ممتهنة من أقصى الشمال باسم "حقوق المرأة و حريتها" و اجحافهم في امتهانها علما و ان من وضع هذه النظريات من التحرر هو الرجل لغاية في نفس يعقوب و ليس المجال للتفصيل و هنا أجيب على السؤال هذا يوم لتفرح المرأة المسلمة بمنهج النبوّة و بالمكانة التي أوجدها لها الاسلام و التي داب عليها خلفاء الراشدون من بعد رسول الهدى صلوات ربّي و سلامه عليه فكيف لا تفرح و حقها مضمون بنص القانون و الدستور من أكثر من أربعة عشر قرن و لكن ليس بقوانين وضعية عمد إلى وضعها الرجال وفها لميولاتهم و أهواءهم لم تمثل المرأة في وضعها إلاّ بعدد قليل و لكن قبل ذلك هي اليوم أمام تحدي كبير و هو كيف للمرأة أن تسترجع مكانتها الأصلية في أن تكون "انسانة في المجتمع و أنثى لزوجها" مثلما لخّص الإمام زين العابدين ابن علي (لا اعني المخلوع و لكن هو أحد أحفاد سيدنا علي بن ابي طالب) و لها أن يكون في هذا اليوم تتويج و تقييم لمسيرة نضال في سبيل استرجاع المفقود و ليس طلبا لما ليس موجود كما يعمد إلى ذلك الغربيون و من تبعهم ممن لا يرى في دينه كل هذا الاحترام و التقدير للمرأة و ذلك لجهله بأمور دينه و خلاصة القول إنّ للمرأة اليوم أن تفرح بمكانتها التي حفضها الله لها إلى يوم يبعث الناس و لها ان تتوج اصرارها على تطبيق شرع الله و تحقيق الخلافة في الأرض من موقعها كإنسانة تمثل نصف المجتمع الذي يربي النصف الثاني و بهذه المناسبة أتوجه بالاعتذار إلى أمي الغالية و بعيون تترقرق دمعا و قلب يعتصر ندما على ما كان مني من تقصير و اخلال من واجب كابن بارّ اوصاه الله بـ "فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً"، كما أتوجه بكل عبارات العرفان و الامتنان إلى زوجتي الحبيبة و كلي أمل و إصرار على أن أطبق قول الله عزّ و جل "قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ" و أبشرها بأبواب ثمانية في الجنة تختار من أيها تدخل و ختاما أتوجه إلى أخواتي و خالاتي و عمّاتي بخلص عبارات الاحترام و التقدير و سأسعى جاهدا لأكون عونا لكنّ حتى آخر نفس لي في الحياة لأطبق قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم "إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ " أخرجه الطبرانى و صححه الألباني
2-      المرأة و صناع الحياة
إنّ ما يشرّفني و يسعدني ما يقوله الكثيرون استنقاصا من صناع الحياة أن صناع الحياة أكثر اجتذابا للمرأة من الرجل و أن الدكتور عمرو خالد أكثر معجبيه من النساء لا من الرجال و لا أخجل من ذلك فالمرأة عاقلة بشكل يجعلها تميز بين من يخدمها و بين من يظلمها و لقد اهتممنا في صناع الحياة منذ بدايتنا بتطبيق ما يرضاه الله عنا من معاملتنا لأخواتنا و ربّما الكثير يقول ما دليلك في أن يكون صناع الحياة قد قام على احترام المرأة و تقديرها و أقول لكل من يتذكر برنامج صناع الحياة و لمن لا يتذكر يمكنه أن يبحث عن لوجو صناع الحياة ذلك الجهاز الخارق الذي جعلناها نصب أعيننا و الذي يجهله الكثير من الناس فهل تعرفون الاسطرلاب؟ هل تعرفون من مخترع الاسطرلاب الذي اتخذناه شعارا لنا؟ الاسطرلاب في احدث صيغة له هو من اختراع امرأة عاشت في زمن لم تظلم فيه المرأة و لم يقزّم من حجمها و لم تستغلّ براءتها و لم تنتهك عفتها، في عصر عرف المسلمون عزّ مجدهم و قوّة حضارتهم قال فيهم صانع الحضارة عمر الفاروق رضي الله عنه "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فاذا ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله".
مرأة عجز الرجال على منافستها في عصرها كيف لا و هي مريم الأسطرلابية التي عاشت في في بلاط سيف الدولة منذ عام 944 حتى 967 يوم برع المسلمون في علم من ارقى العلوم تفكروا في خلق الله و أسسوا لغزو الفضاء و لكن ما ان تخلفوا على تطبيق قيم الاسلام حتى سبقهم من كان يعتبر المرأة جنس من الشيطان و ها هم اليوم يصلون إلى الكوكب المريخ و نحن نناقش "نساء من الزهرة و رجال من المريخ".
فيا صناع الحياة لا يعذر الجاهل بجهله فلا مجال لظلم المرأة و لا مجال لتقزيم حجمها و كلنا يد واحدة لنبني حياة نسعد بها و نقيم حضارة نفخر بها و نطبق شرعا يضمن لنا جنّة نفرح بها و نسأل الله حسن الفهم و الهدى إلى الصراط المستقيم.
3-      ماذا يمثل يوم 13 أوت بالنسبة لصناع الحياة؟
إخوتي أخواتي ربّما الكثير منكم يجهل عن تأسيس صناع الحياة في تونس و ربّما البعض لا يفهم حتى الغض من التأسيس و هنا أجيب فلقد كنا في زمن يخفي المسلم تدينه خيفة أن يعاقب بذلك و يتخبط الشباب في ظلمات الحيرة هل يمكن لهذه الأمة أن تنهض و تستعيد وعيها أم لا و من هنا كان من الواجب تأسيس فكر ينير درب الاصلاح في بلاد الاسلام و يعيد للأمة مجدها و كان للدكتور عمرو خالد الفضل من بعد الله في ان يهتدي الكثير من الشباب و يعمل على انشاء جيل يحمل الراية و يحقق الغاية و قد تلقف شباب تونس هذه الفكرة و عملوا على ترسيخها في وطن غاب عن اهله و تنكّر لأصله و كانت الانطلاقة في سنة 2004 على منتدى الدكتور عمرو خالد و مع التفاعل الكبير و الهمة العالية تم انشاء تنظيم لصناع الحياة في تونس يتخذ من المنتدى مقرا له يعمل بصمت في نشر الفكرة إلى أن تأسس نادي صناع الحياة صفاقس في 13 أوت 2005 على يد الأخ الداعية أحمد الخراط و الأخت أسماء بنسعيد "أمة تسعى لرضى الله" و محدّثكم المخلص "الحب ابن الحب" و الذي (نادي صناع الحياة صفاقس) كان نواة لتأسيس جمعية شباب صناع الحياة المرخّص لها بعد ثورة أكرمنا الله بها و بهذه المناسبة أتوجه لكل صناع الحياة في تونس بأحرّ التهاني و أجمل الأماني و الحمد لله أن جاء يوم أصبح الحلم حقيقة و اصدم اليأس بحجر الإصرار فكان هباء منثورا و الحمد لله الذي استجاب دعاء دأبنا على ترداده "اللهمّ يا فتّاح افتح بيننا و بين قومنا" فيا شباب صناع الحياة هنيئا لكم بجمعكم هذا و هنيئا لنا بكم و هنيئا لوطن فيه فتية آمنوا بربهم و عملوا على تنفيذ ما وعدوه به و نسأل الله الاخلاص و القبول و أن يستخدمنا ولا يستبدلنا. تجدون في هذا الرابط آخر مقرات صناع الحياة تونس على المنتدى 

¤¤حيّ على الفلاح¤¤ هل أنت ممن يصنع الفارق ..؟؟ ¤¤صناع الحياة تونس¤¤



و بالمناسبة أتوجه بالشكر و العرفان لشموع أضاءت دروب صناع الحياة و على رأسهم الرئيسة "أم أكرم" و إخوة إلياس و لسعد و جعفر و معز و عصام و أسامة و الأخت ريم و بديعة و هاجر و سماح و أسماء و سمية و أروى و مرام و فاتن و القائمة تطول و أعتذر على نسيان البعض فقد باعدت بينا الأيام و انستنا الأحبة و نسأل الله كما جمعنا في دنيا فانة أن يجمعنا في جنّة قطوفها دانية و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بقلم الحب ابن الحب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق